محمد جواد مغنية

504

في ظلال الصحيفة السجادية

وقال الشّيخ محمّد عبده : « ليلة القدر هي ليلة عبادة ، وخشوع ، وتذكّر بنعمة الحقّ ، والدّين ، ولكن المسلمين في هذه الأيام يتحدثون فيها بما لا ينظر اللّه إليهم ، ويسمعون شيئا من كتاب اللّه لا ينظرون فيه ، ولا يعتبرون بمعانيه ، بل إن أصغوا إنّما يصغون إلى نغمة تالي القرآن . . . ولهم خيالات في ليلة القدر لا تليق بعقول الأطفال فضلا عن الرّاشد من الرّجال » « 1 » . أللّهمّ صلّ على محمّد وآله ، وألهمنا معرفة فضله ، وإجلال حرمته ، والتّحفّظ ممّا حظرت فيه ، وأعنّا على صيامه بكفّ الجوارح عن معاصيك ، واستعمالها فيه بما يرضيك . . . . حتّى لا نصغي بأسماعنا إلى لغو ، ولا تسرع بأبصارنا إلى لهو ، وحتّى لا نبسط أيدينا إلى محظور ، ولا نخطو بأقدامنا إلى محجور ، وحتّى لا تعي بطوننا إلّا ما أحللت ، ولا تنطق ألسنتنا إلّا بما مثّلت ، أو قلت ، ولا نتكلّف إلّا ما يدني من ثوابك ، ولا نتعاطى إلّا الّذي يقي من عقابك . ثمّ خلّص ذلك كلّه من رئآء المرائين ، وسمعة المسمعين ، لا نشرك فيه أحدا دونك ، ولا نبتغي فيه مرادا سواك .

--> ( 1 ) هو الشّيخ محمّد عبده بن حسن خير اللّه ، من آل التّركماني ، فقيه ، مفسر ، متكلم ، حكيم ، أديب ، لغوي ، سياسي ، ولد في شنيرا من قرى الغربية بمصر ، ونشأ في محلة نصر بالبحيرة ، وتعلم بالجامع الأحمدي بطنطا ، ثمّ بالأزهر ، تولى منصب القضاء ، ثمّ مستشارا في محكمة الأستئناف ، فمفتيا للديار المصرية . انظر ، ترجمته في الأعلام للزركلي ، ومقدمة تفسير القرآن الكريم الّذي لم يتمه .